الشيخ حسن الكركي

35

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه‌الذي نهج لعباده سبيل الرشاد ، ففرض عليهم موالاة أوليائه ، والبراءة من أعدائه ، وسيلة إلى الفوز بالنعيم المقيم في المعاد ، والصلاة والسلام على سيّد الأنام وآله المنزّهين عن الآثام ، صلاة تترادف عليهم ترادف الليالي والأيّام . أمّا بعد : فيقول العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة اللَّه الملك المتعال الحسن بن علي بن عبد العال : إنّي كنت قد ألّفت في سالف الزمان كتاباً ضمّنته شيئاً من مناقب أهل بيت النبوّة الأتقياء البررة الذين أوجب اللَّه مودّتهم ، ومثالب أعدائهم الكفرة الفجرة الذين ألزم محادّتهم ، والبراءة منهم ، ومن المنتمين إليهم ، والمعتقدين إمامتهم ؛ لدخولهم في زمرة الكافرين بإنكارهم كثيراً من ضروريات الدين ، كما شهدت به الآيات القرآنية والأخبار المتواترة النبوية ، وقد أوردت جملة منها في ذلك الكتاب . ثمّ إنّه قد سألني بعض ذوي الألباب أفردها في رسالة على وجه الإلزام لهم ، فامتثلت مسؤوله المهمّ ، والتزمت في كلّ دليل بإيراد ما يقضي بكفرهم ، ممّا نقلوه في كتبهم ، وأثبتوه في مصنّفاتهم ، إقامة لكمال الحجّة عليهم . ولمّا كان التوفيق بإنشائها ببركات السلطان الأعظم ، مالك ملوك العرب والعجم ، خليفة اللَّه في العالم ، أعني : المؤيّد من عند اللَّه بالدولة القاهرة العادلة